الدولار يستعيد قوته
كان قرار الاحتياطي الفيدرالي الجديد أحد أهم التطورات التي شهدتها الأسواق خلال الأيام الماضية. ففي اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر، رفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة بنسبة 0.25%، ليصل النطاق المستهدف إلى 3.75%–4%.
وأوضح الاحتياطي الفيدرالي أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة كان سبباً لهذا القرار، مؤكداً أن إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2% لا تزال أولوية للسياسة النقدية. وفي الوقت نفسه، لا تزال البيانات الاقتصادية الأمريكية تشير إلى المرونة النسبية للاقتصاد الأمريكي.
أدى رفع أسعار الفائدة والتصريحات المتشددة نسبياً من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة الدولار الأمريكي إلى دائرة اهتمام المتداولين.
وفي تداولات 23 سبتمبر، وصل الدولار إلى أعلى مستوى له في نحو شهرين. كما ساهم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في تعزيز قوة الدولار.
ويمثل هذا الوضع عامل ضغط قصير الأجل على العديد من الأصول المقومة بالدولار، وخاصة الذهب.
شهد سوق الذهب تحركات لافتة خلال الأيام الماضية. فمن جهة، أدى ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة إلى ضغوط هبوطية، بينما من جهة أخرى تستمر المخاطر الجيوسياسية في دعم الطلب على أصول الملاذ الآمن.
وخلال تداولات الأربعاء، تعرض الذهب الفوري للضغط وتحرك ضمن نطاق 4,300–4,400 دولار. وكان ارتفاع الدولار وتوقعات استمرار السياسة النقدية الأمريكية الأكثر تشدداً من بين العوامل الرئيسية التي ضغطت على الذهب.
ومع ذلك، فإن النقطة المهمة هي أن الذهب أظهر مرونة خلال الأسبوع الماضي حتى في ظل ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار. وأشار مجلس الذهب العالمي إلى تدفقات إيجابية إلى صناديق الذهب المتداولة في مناطق مختلفة.
كان النفط أحد أهم المحركات للأسواق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة. فقد أدت المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة من الشرق الأوسط إلى بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
ومع ذلك، أدت الآمال بزيادة الإمدادات والتطورات الدبلوماسية خلال الأيام الأخيرة إلى تقليص جزء من الارتفاع السابق في الأسعار. كما ساهمت التقارير حول استئناف العمل في خط أنابيب شرق-غرب في السعودية واحتمال زيادة الصادرات من ميناء ينبع في تخفيف الضغوط على السوق.
وكان خام برنت قد ارتفع الأسبوع الماضي إلى حوالي 110 دولارات، قبل أن يتراجع مؤقتاً إلى ما دون 98 دولاراً يوم الثلاثاء ثم يعود إلى مستوى يقارب 100 دولار.
لا تزال التطورات الجيوسياسية واحدة من أكبر المتغيرات المؤثرة في الأسواق. ويراقب المتداولون بشكل خاص الأخبار المتعلقة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها المحتمل على تدفقات الطاقة في الشرق الأوسط.
وقد أدى ذلك إلى تغير اتجاه أسعار النفط بسرعة استجابةً للأخبار السياسية. كما تتأثر أسواق الأسهم والسندات والذهب بالتغيرات في التوقعات المتعلقة بمستقبل الصراع وإمدادات الطاقة.
أظهر سوق الأسهم الأمريكي أيضاً مزيجاً من القوة والحذر خلال الجلسات القليلة الماضية.
وفي تداولات 23 سبتمبر، أدى الارتفاع المتجدد في أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة إلى الضغط على المؤشرات الرئيسية. وفي المقابل، استمر التفاؤل المحيط بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم جزء من السوق.
كما اقترب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من مستوى 5%، وهو مستوى يحمل أهمية كبيرة بالنسبة لتقييمات الأسهم وكذلك سوق الذهب.
في الظروف الحالية، يجد الذهب نفسه بين قوتين رئيسيتين.
فمن جهة، هناك الدولار القوي، وأسعار الفائدة المرتفعة، وارتفاع عوائد السندات، وهي عوامل تمارس عادةً ضغوطاً سلبية على الذهب.
ومن جهة أخرى، تستمر المخاطر الجيوسياسية، والمخاوف المتعلقة بالطاقة، وطلب المستثمرين على أصول الملاذ الآمن في دعم الذهب.
ولهذا السبب، أصبحت التحركات ضمن نطاق 4,300–4,400 دولار ذات أهمية كبيرة، وقد يؤدي الاختراق المؤكد لأي من جانبي هذا النطاق إلى توضيح الاتجاه قصير الأجل للسوق.
في المرحلة الحالية، يتفاعل السوق بشكل أساسي مع ثلاثة متغيرات: مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، والتطورات في الشرق الأوسط، واتجاه أسعار النفط.
وقد يؤدي تراجع التوترات الجيوسياسية إلى تقليل جزء من الطلب على الذهب كملاذ آمن، وكذلك تخفيف الضغوط التضخمية الناتجة عن الطاقة. وفي المقابل، قد يؤدي تجدد التصعيد أو حدوث اضطرابات في إمدادات النفط إلى زيادة توقعات التضخم والطلب على أصول الملاذ الآمن مرة أخرى.
وبالتالي، بالنسبة لمتداولي الذهب والفوركس، لم يعد من الكافي في هذه الفترة متابعة الرسوم البيانية للأسعار فقط؛ بل يجب متابعة أخبار الاحتياطي الفيدرالي، وعوائد السندات، والدولار، والنفط، والتطورات الجيوسياسية معاً.